الجمعة، 6 مايو، 2011

سعوديون و إيرانيون

كم صديقاً إيرانياً تملك ؟ كم زميل عمل أو دراسة إيراني عرفت عن قرب؟ أنا شخصياً لم يسبق لي مصادقة أي إيراني على الرغم من سنواتٍ خمس قضيتها في أمريكا مر فيها علي الإيرانيون مروراً عابراً على شكل زمالةٍ في فصلٍ دراسي أو أرباب لمطعم فارسي. أذكر أنني في كل مرة كنت أذهب فيها إلى مطعم شمشيري الإيراني و الذي يقع في أحد ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن كنت لابد من أن أقابل سعوديين و في بعض الأحيان كان رواد المطعم من السعوديين يفوقون الإيرانيين. حتى في الجامعة في الفترة التي واكبت إنطلاقة إنتفاضة الأقصى قبل نحو 11عاماً كان الطلاب الإيرانيون يشاركون باقي الطلاب العرب و المسلمين في أنشطتهم الإجتماعية و التي تعرّف بهذه الإنتفاضة.كان هناك دوماً فضول لمعرفة هذا الآخر الذي يعيش بالقرب منا و نتوجس منه ريبة و يتوجس منا.ويكبح هذا الفضول موروثاً ضخماً من الإنطباعات و الصور النمطية السيئة عن الإيرانيين و أجزم بأن لدى الإيرانيين موروثاً مشابهاً عنّا كسعوديين و عرب.قد يكون الايرانيون بالنسبة لنا أحد أكثر الشعوب غموضاً علي الرغم من وقوعنا في نفس المنطقة الجغرافية تقريبا.نحن نعرف عن المصريين خفة دمهم و عن الحضارم مهارتهم في التجارة و عن السودانيين طيبتهم و عن الغربيين دقة المواعيد. كل هذه الانطباعات عن طبائع هذه الشعوب بنيناها عن طريق التعامل المباشر معها و ليس عن طريق الكتب أو الخطب.في الحالة الايرانية الوضع  مختلف. فالتعامل المباشر يتم علي أضيق الحدود ربما في حدود إستقبال الحجاج و ضيافتهم فقط و زيارة المطاعم الفارسية في الخارج.لذلك جاءت تصوراتنا و انطباعتانا عن الفرد الايراني مبنية على موروثات شعبية إستقت مصادرها من الكتب التراثية التي تتناول المسالة المذهبية بين السنة و الشيعة.

من الخطأ خلق صورة نمطية متطرفة عن الفرد الإيراني قياساً على تطرف الرئيس أحمدي نجاد أو المرشد خامئني تماماً مثلما هو خطأ إسقاط صورة اسامة بن لادن المتطرفة علي جميع المسلمين كما يفعل بعض الجهلة في الغرب.و إذا كان من الواضح أن سياسة حكومة إيران تجاه دول الخليج العربي هي سياسة عدائية متطرفة، فإنه من الواضح أيضاً بأن هناك نسبة كبيرة جداً من الإيرانيين و خصوصاً الشباب غير راضين عن هذه الحكومة و لا عن حالة التشنج السياسي التي تعيشها إيران منذ وصول نجاد إلى الحكم.و هذا ما تجسد في المظاهرات و نصف الثورة التي قامت في إيران في أعقاب إنتخابات العام 2009و ما شابها من شبهة التزوير لصالح نظام نجاد و الملالي.

إن المواجهة مع سياسات الحكومة الإيرانية هي مواجهة عقول و عضلات.و في هذا الشأن أثق بأن الحكومات الخليجية و على رأسها المملكة قادرة على أن تخوض هذه المواجهة بنفس الحكمة التي طالما غلفت سياستها الخارجية و ضمنت لها الإنتصار في مواجهات مشابهة مع مصر الناصرية و عراق صدام حسين.لكن علاقات الشعوب مع بعضها هي علاقات عقول و قلوب. سترحل حكومة نجاد عاجلاً أو أجلاً و قد تأتي حكومات إيرانية معتدلة كحكومة خاتمي فيعود شيء من الدفء في العلاقات السعودية الإيرانية. لكن الجروح عندما تصل إلى الشعوب فإنها من الصعب أن تندمل.نحتاج لأن نتعرف على المواطن الإيراني أكثر و نحتاجه لأن يتعرف علينا أيضاً.هم إيرانيون و ليسوا بصفويون و نحن سعوديون و لسنا بوهابيين. ربما لو تعرفنا على بعض أكثر لعرفنا أن بيننا أشياء مشتركة. قد يطرب الإيرانيون لسماع طلال مداح و قد نطرب لسماع قوقوش التي كانت أغانيها تذاع في التلفازالسعودي. سنقرأ لأناهيتا فيروز و سيقرأون لعبده خال. قد نكتشف بأن هناك حياة ثقافية و فنية إيرانية بعيداً عن الشر و الكره الذي يروج له نجاد.قد ندرك أيضاً بأننا و شعوب المنطقة كلها أمامنا تحديات حقيقية في الإصلاح السياسي والتنمية و التعليم و التنوع الإقتصادي و أن صراعات الشعوب و المذاهب لن نجني منها إلا تمييع لهذه التحديات.

هناك 4 تعليقات:

لؤي عمر مشعبي يقول...

من علاقتي الطيبة بعدد من الإيرانيين بالولايات المتحدة و بالسعودية و لا أزال على إتصال مباشر و غير مباشر بهم كونت هذه النظرة عنهم:
- أرى أوجه الشبه بيننا كثيرة و كبيرة إلا أن الإنقسام الذي يعيشونة أكبر و أعمق بكثير من الإنقسام بالسعودية (يمين و يسار).. و لذلك أحمد الله أننا لسنا بدولة ديموقراطية و إلا لإنتهى بنا الحال (والله أعلم) مثلهم.. نصف حاكم منحاز و مترقب و متخوف من الأخر.. و نصف مضطهد هاجر معظم من استطاع الهجرة إلى أرض الله الواسعة!
- الإيرانيون المعادون للحكم احالي كثر.. و يكنون له بغضا أعظم بكثير مما قد يعتقد البعض

NoraFH يقول...

هذه الأيام وأنا أتجول في موقع Goodreads كنت أتصفح قراءات الناس على بعض الكتب الأجنبية..تفاجأت حقا من التعليقات والقراءات باللغة الفارسية حيث أنها كانت أكثر من العربية..!
السؤال الذي يتبادر الى ذهنك عادة هو لماذا نحن لا نقرأ..وكيف للايراني أن يقرأ اكثر من العربي؟؟.. كرمشت هذه الاسئله الباهته خلفي ووقفت لحظة اتساءل..
فارس؟ ايران؟ انا اعرف شكل الخريطة الايرانية من بعيد،، احيانا اراها بنفس ماهي عليه في الخريطة واحيانا اراها على شكل برميل من اليورانيوم مرسوم عليه علامة الخطر ..او احرف عربية متشقلبة !
كرمشت هذه الأفكار الأبهت خلفي أيضا..

لما أتذكر ياعاصم حكايا جدي عن رحلته الى شيراز..دهشته من الشاي الذي يحتسونه بصحن كستانة الشاي كي يبرد..والرمان الذي يأكلونه مع الموالح او مع المقبلات..كرمهم وضيافتهم..بساطتهم وروحهم الاجتماعية القوية..رابطة اسرهم الأقوى ..وحكمتهم التي جاء منها زرادشت..عزفهم للناي..طقسهم ومناخهم وخضرتهمم البديعة الرائعة الساحرة..

حقيقة نحن بعيدون حقا عن الايرانيين عن

اتوقحقا للتعرف على ثقافتهم ولغتهم ورقصات شعوبهم..على كل الاشياء التي نشترك بها معهم ونختلف بها أيضا.. أتوق لذلك كما يتوق جدي لزيارتها مرة أخرى أو كما يتوق تحديدا لتتبيلة الدجاج الايرانية:)..
..
شكرا عاصم..
يعجبني المنشور الذي تحلل فوتونات الأفكار واطيافها الذرية من خلاله..ماشالله:)) شكرا شكرا لك..
..
نورة

عاصم صالح يقول...

إسمح لي أختلف معك يا لؤي. الديمقراطية ابدا ليست السبب. اذا افترضنا ان الديمقراطية هي مجرد صندوق انتخاب فنحن نظلم الديمقراطية و نختزلها بشكل غير منصف. صندوق الإنتخاب هو ماركة مسجلة بإسم الديمقراطية لكنه ليس علامة لجودتها. في إيران هناك صندوق إنتخاب نعم و لكن هذا الصندوق غير محمي. هناك تسلط لرجال الدين، قيود على الصحافة،قيود على السينما و الأداب، تسلط للحرس الثوري، هناك قمع رهيب يجعل من صندوق الإنتخاب هناك مجرد رمز.

عاصم صالح يقول...

نورة .. في أحد المطاعم الإيرانية في مدينة جدة هناك صورة جدارية ضخمة لمدينة أصفهان القديمة. تحفة معمارية و متعة للنظر. أقف أمامها كلما زرت المطعم. مدير المطعم إيراني يتحدث العربية بطلاقة لأنه عاش في العراق. عندما شاهدني أقف مبهورا أمام الصورة قال لي بلغة دعائية واضحة "هذه تعتبر لا شيء امام باقي الأثار في إيران".

سأطلب منك طلب أن تكتبي تدوينة عن زيارة جدك لشيراز. سيكون من المثير القراءة عن هذه الرحلة. إنطباعات رجل من قلب الجزيرة العربية عن إيران التي لا نعرف عنها إلا الخميني و نجاد. سأنتظر هذه التدوينة