الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

وداعا لينين و حكاية نشيد وطني






النشيد الوطني للإتحاد السوفييتي السابق و هو من تلحين الموسيقار الكسندر الكسنداروف في الأربعينات الميلادية. أما كلمات النشيد الأصلية فقد إحتوت على الكثير من عبارات التمجيد لستالين قبل أن تتم إعادة تأليف النشيد في عام 1977 و إلغاء كل الإشارات إلى ستالين.
 في الجزء الأول من النشيد تتكرر عبارة الوحدة و اتحاد الجمهوريات الحرة المخلد  الغير قابل للكسر. و في بقية أجزاء النشيد تتوالى مفردات الحرية و إرادة الشعب مقرونة بإشارات إلى "لينين" و أيديولوجيته. أما الفيديو المقترن مع النشيد فهي مزيج من لقطات لعمال تبدو على ملامحهم السعادة و عسكر يسيرون بصرامة و فخر و تتخلل هذه المشاهد لقطات للينين او تماثيله و بالتأكيد لقطة للكابتن يوري غاغارين اول رائد فضاء في العالم.
في نهاية الثمانينات تداعت كل الكلمات و الصور الدعائية الجميلة التي كان هذا النشيد يرمز لها. فإتحاد الجمهوريات "المخلد" إنهار و تفكك إلى 15 دولة مستقلة و الجيش العظيم الحامي لهذه الإمبراطورية تعرض لمهانة عسكرية كبرى في أفغانستان. و أسطورة التفوق التكنولوجي التي كان يوري غاغرين يرمز لها تحطمت بشكل مأساوي عام 1986 عندما وقعت حادثة التسرب الإشعاعي في مفاعل تشيرنوبل النووي بسبب الإهمال الممنهج و تم التكتم على الحادثة لمدة يومين و لم يتم الإعلان عنها إلا عندما رصدت محطة نووية سويدية على بعد الف كم من موقع مفاعل تشيرنوبل نسب إشعاع مرتفعة. أما تماثيل لينين و صوره فقد تعرض الكثير منها للتدمير خصوصا في الجمهوريات التي استقلت عن سلطة موسكو. غير أن أسوأ ما حصل في الإتحاد السوفييتي هو تعاقب الرؤساء العجائز و المرضى في السنوات العشر الاخيرة. اذ تولى الحكم اربع رؤساء من الفترة من عام 1982 و حتى 1988 و كان خامسهم هو غورباتشوف الرئيس الأخير للإتحاد السوفييتي. و لقد لألية إختيار الرؤساء دور في جلب رؤساء عاجزون عقليا و جسدياً فالألية إعتمدت على دائرة ضيقة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كان لحسابات مراكز القوى دور في حسم إنتخاباتها. و قد كان كبر السن و المرض عاملاً مؤثراً في عجز الرؤساء عن إدارك الحاجة الماسة للإصلاح السياسي و الإقتصادي. و عندما أطلق الرئيس غورباتشوف برنامج البرسترويكا للإصلاح السياسي و الإقتصادي كان الوقت قد فات للصمود امام موجة التغيير و ادى إخفاق البرنامج إلى إنهيار الإتحاد السوفييتي.
شخصياً أجد لحن هذا النشيد من أجمل ما يكون و بغض النظر عن الابعاد السياسية و الرسائل الايدلوجية التي تحملها كلمات النشيد إلا أنه يظل فناً جميلاً يستحق التقدير و الإعجاب.  و يبقى أن أذكر بأن موسيقى هذا النشيد تم إعادة إعتمادها سلاماً وطنياً في روسيا في عام 2001 مع تغيير الكلمات. و صباح اليوم تحديدا تذكرت هذا النشيد عندما قرأت كلمات كتبها أحد الأصدقاء معلقاً على الفيلم البولندي وداعاً لينين "الوطن ما تصنعه ذاكرتنا"

ليست هناك تعليقات: